قال الله تعالى: وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ولكنه لم يبين عدد الصلوات ولا كيفيتها ولا أوقاتها ولا فرائضها من واجباتها من سننها فجاءت السنة المحمدية فبينت كل ذلك، وكذلك لم يبين متى تجب الزكاة ؟ وأنصبتها ومقدار ما يخرج فيها وفي أي شيء تجب ؟ فجاءت السنة فبينت كل ذلك.

وكذلك قال الله تعالى: والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم ولم يبين ما هي السرقة ؟ وما النصاب الذي يحد فيه السارق ؟ وما المراد بالأيدي ؟ ومن أي موضع يكون القطع ؟ فبينت السنة كل ذلك.

وقال الله تعالى: إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ولم يبين الحد فجاءت السنة فبينته.

وقال الله تعالى: الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ولم يبين لمن هذا الحكم فبينت السنة أن هذا الحكم للزاني غير المحصن أما المحصن فحده الرجم.

وقال تعالى: وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وضاقت عليهم أنفسهم. .. . ولم يبين قصتهم وجنايتهم فجاءت السنة فبينت قصتهم غاية البنيان، إلى غير ذلك من المثل الكثيرة التي تفوق الحصر، والتي لولا بيان السنة لها لاستعجم علينا القرآن وتعذر فهمه وتدبره، وقد كان الصحابة ومن جاء بعدهم يعلمون هذه الحقيقة.

روى ابن المبارك عن عمران بن حصين أنه قال لرجل: "إنك رجل أحمق أتجد الظهر في كتاب الله أربعا لا يجهر فيها بالقراءة، ثم عدد عليه الصلاة والزكاة ونحو هذا، ثم قال: أتجده في كتاب الله مفسرا ؟ إن كتاب الله أبهم هذا وإن السنة تفسره". وروى الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: كان الوحي ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحضره " جبريل " بالسنة التي تفسر ذلك.

وعن مكحول قال: " القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى القرآن " وقال الإمام أحمد: " إن السنة تفسر الكتاب وتبينه "

     
     
   
   
 
 
جميع الحقوق محفوظة لشركة رواية إيجيكوم