يحق لك أخى المسلم الاستفادة من محتويات الموقع فى الاستخدام الشخصى غير التجارى. إخواننا الكرام ... هذا العمل تكلف منا مجهودًا ضخمًا، ووقتا طويلاً، ليخرج في هذه الصورة، ولا ندعي الكمال فيه، فكل عمل بشري يعتريه النقص والخطأ، وحسبنا أننا اجتهدنا ما وسعنا ذلك، ولم نألُ جهدًا في استدراك أو تصويب ما فاتنا، ونعهد لإخواننا بأن يتواصلوا معنا بإمدادنا بالاستدراكات والأطروحات ليصل العمل إلى أفضل صورة له بإذن الله تبارك وتعالى، والله الموفق .  
 
 
اتصل بنا
من نحن
المنتقى
شراءالبرنامج
انزال البرنامج
الصفحة الرئيسية
 
 

منهج العمل في تعيين الرواة

تمهيــــــد:

لقد كان بناءُ منهجٍ علميٍ قويٍ لتعيين الرواة في موسوعة جامع الحديث النبوي أمراً على قدرٍ كبيرٍ من ذلك أنَّ تمييز الرواة - ذلك الفن الدقيق - كان ولا يزال يمثّل جانباً من أهم جوانب علم الحديث الشريف، كيف لا وإنما يتوقف تمييز الصحيح من السقيم من الروايات أول ما يتوقف على التمييز الصحيح والتحديد الدقيق للرواة ولطالما زلَّت أقدام البعض قديماً وحديثاً من علماء لهم شأْنُهم ووَزْنُهم العلمي في مواطن دقيقة من هذا الفن الذي يحتاج إلى جميع الأدوات الممكنة من حيث سعة الحفظ والاستحضار والاستيعاب ، والضبط والإتقان، وسائر الملكات النقدية الدقيقة التي تجعل المحدِّث يدرك الصواب ويوجِّه الخطأ حتى ولو كان ذلك خلافاً لظاهر النص الذي بين يديه

والكلام عن معرفة وتمييز وتعيين الرواة يستلزم بالضرورة التطرق إلى الكلام عن الجمع والتفريق بين الرواة، فلا ريب أن فن الجمع والتفريق بين الرواة منبثق عن فن تمييز الرواة، ومتفرع منه، ومترتب عليه، ولهذا نجد أن عددًا من العلماء الكبار من المتقدمين والمتأخرين قد وقعت لهم مآخذ في هذا الشأن، كما وقعت كذلك من بعضهم في تمييز بعض الرواة في بعض الأسانيد.

ولعِظَم هذا الأمر، وكذلك للضرر المترتب على الخطأ في هذا الباب ألَّف جماعة من العلماء عدة مؤلفات تزيل اللبس، والإشكال عن اختلاط الرواة على أهل العلم والاختصاص فضلاً عن غيرهم.

ونظراً لضخامة عدد مواضع الرواة الذين ينبغي تعيينهم وتمييزهم تمييزًا صحيحًا، والذي يزيد على (ثلاثة ملايين) موضعِ راوٍ، في خضم أكثر من ( خمسمائة ألف ) إسنادٍ، فقد قامت الشركة بتحديد مراحل العمل في الرواة، وأهداف كل مرحلة بما يخدم ويتناسق في الوقت ذاته مع أطر العمل الأخرى في الموسوعة مثل: التخريج، والتبويب الموضوعي، وتراجم الرواة، وبناء الأسانيد، وغير ذلك من هذا المنطلق فقد كان من الطبيعي أن تبدأ الشركة أعمالها في الرواة بتعيين رواة أسانيد الكتب الأمهات الأصول، المخدومة علميًّا من قِبَلِ كثير من العلماء قديما، وكذا من قبل بعض الجهات والمراكز العلمية حديثًا.وهذه الكتب الأصول هي: موطأ مالك، الكتب الستة ومسند أحمد.
وكان الهدف من وصول إلى بناء كيان مبدئي قوي للرواة المعينين تعيينا صحيحًا بما يزيد على السبعين ألف إسنادٍ، وبما يزيد على التسعة آلاف راوٍ.
هذا البناء أصبح ـ بعد اكتماله ـ يمثل نواة مركزية قوية صحيحة للوصول إلى الهدف الأكبر ـ فيما يتعلق بالرواة – إلا وهو:-
( بناء قاعدة البيانات الشاملة للرواة، التي يتم فيها تعيين الرواة تعيينا صحيحًا في الأسانيد، بما يسمح بحصر جميع مروياته م في الموسوعة، مع ربط كل راوٍ بترجمته في كتب الرجال والتراجم).
ولكي يمكن إنجاز هذا المشروع الضخم الذي يحتاج إلى إمكانات كبيرة، وعدد من الباحثين المؤهلين، فضلاً عن الخدمات العلمية والبرمجية، فقد كان من الضروري اللجوء إلى التعيين الآلي للأسانيد، والذي أصبح بالفعل ممكنًا بعد تحقيق وإنشاء قاعدة بيانات كافية من الرواة المعينين، وصالحة للاعتماد عليها في حصر الأنماط المختلفة من سلاسل الرواة، وغير ذلك من الخدمات الأخرى سواء تلك التي تختص بالرواة اختصاصًا مباشرًا، أو تلك الخدمات المرتبطة بتمييز الرواة مثل التخريج الآلي للأسانيد، وذلك بالاعتماد على أدوات متقدمة للبحث الصرفي، وغير ذلك من الخدمات، والإمكانات المساعدة .

ولا شك أن الأعمال الآلية في المشروع إنما هي خطوة أساسية للإسراع بإنجاز المشروع، ولكن أيضًا كان من الضروري أن تأخذ أعمال المراجعة والتحقيق العلمي دورها ووقتها الطبيعي، وهو بلا شك وقت غير قليل بالنظر إلى هذا الكمِّ الهائل من الأسانيد والرواة الذين تشتمل عليهم الموسوعة .

المنهــــــج:

1ـ من المعلوم أن أول المراحل العلمية العملية لخدمة كتاب ما هي: نسخ النص من الأصل المعتمد عليه.وكانت هذه المرحلة هي مرحلة الإدخال الآلي للبيانات المتمثلة في نصوص نُسخ الكتب المطبوعة المتاحة ـ على الحاسوب.
2ـ مقابلة، وعرض ما تم نسخه على الأصل المنسوخ منه. هذه المقابلة تهدف إلى الوصول للتطابق التام بين الأصل، وبين النص المنسوخ منه.وتمت هذه المرحلة عن طريق مقابلة النص المنسوخ آليا على الأصل المطبوع المنسوخ منه
3ـ المقابلة على المتاح من النسخ المطبوعة الأخرى وذلك لإثبات فروق النسخ التي من شأنها: الوصول لأقرب وأدق نص على مراد مصنفه، ومن ثم تسهيل كل المراحل التي تلي هذه المرحلة.
وتمت هذه المرحلة بمقابلة النص المنسوخ آليا، والذي قد تمت مقابلته على أصله بما أتيح لنا من نسخ مطبوعة أخرى، وإثبات الصواب الذي ترجح لنا مع التعليق عليه في حاشية الكتاب.
4 ـ تم جمع طرق الحديث بطريقة التخريج على المسانيد، وهي إحدى طرق التخريج المعروفة عند أهل هذا الفن كما تم و ضع رموز، واصطلاحات الترميز على أيدي المتخصصيين، وكان وضع منهج الترميز يهدف إلى تحقيق الخدمة الشرعية على ما هو متعارف عليه في فن تحقيق النصوص وضبطها والعناية بها ولكن بصورة آلية إليكترونية
5 ـ مرحلة تعيين الرواة:
بين يدي التعيين:
مما تجدرالإشار إليه أن الغرض من التعيين هو: إثبات صحة وجود الرواية بين كل شيخ وتلميذ في السند، وليس صحة السماع والاتصال؛ فهناك من التلاميذ من حفظت رواياتهم عن شيوخ لم يسمعوا منهم كما هو مدون معروف عند أئمة هذا الفن. ولم يكن على الباحث الشرعي إلا أن يثبت أن المصنف أراد هذا الراوي عن هذا الشيخ في هذا الموضعأو أنه وقع خلل من سقط أو تصحيف أو تحريف في الرواية. وأما صحة السماع، والاتصال: فهي مهمات يعتني بها من يريد الحكم على الحديث من جهة الثبوت وعدمه وهي مرحلة الحكم على الحديث والتي هى من مستهدفات المشروع مستقبلا.
خطوات التعيين:
إجمالا يمكن أن يقال: إن كيفية التعيين هي: النظر في شيوخ وتلاميذ كل راوٍ في السند، وتمييزهم ـ بحيث يكون كل راوٍ قد تحمل الحديث عن شيخه في السند، بطريقة من طرق التحمل المعتبرة، وأداه إلى تلميذه بطريقة من طرق الأداء المعتبرة عند أئمة هذا الفن دون النظر إلى صحة الاتصال أو السماع هذا التحمل يضمن عدم سقوط حلقة من حلقات السند، فإن حصل وإلا دل ذلك على وجود خلل ما في الرواية.
* فإن وقع أحد الرواة منسوبا نسبا يميزه عن غيره فلا إشكال.
* وإن وقع أحد الرواة مهملا، أو منسوبا نسبا لا يميزه عن غيره: فقد لا يخلو الأمر من إحدى هذه الاحتمالات:
الأول: أن يشترك غيره معه في الاسم والطبقة، مع الرواية عن نفس الشيخ.
الثاني: الاشتراك في الاسم والطبقة، مع عدم الرواية عن نفس الشيخ.
الثالث: الاشتراك في الاسم دون الطبقة، مع الرواية عن نفس الشيخ.
الرابع: الاشتراك في الاسم دون الطبقة، مع عدم الرواية عن نفس الشيخ.
فأما الاحتمالات: الثاني، والثالث، والرابع: فلا إشكال.
وأما الأول: فهو أكثر الاحتمالات التي هي محل النظر والإشكال وفي هذه الحالة ينظر الباحث ويعتمد على مرجحات التعيين التي منها:
1 ـ النظر في طرق الحديث بحيث قد يظهر في بعضها نسبة هذا الراوي.
2 ـ النظر في الطبقات، وسبر المرويات؛ فقد يروي الكبير أو المتقدم عن الشيخأو المتأخر بالواسطة، ونحو ذلك.
3 ـ اعتماد قول الأئمة المتقدمين المعروفين بالتدقيق، والتبحر في هذا الفن.
4 ـ اختصاص الحديث بأحد الرواة المشتبهين: فيحمل عليه.
5 ـ سبر مرويات الشيخ، واستقراؤها ؛ فقد تظهر منها: معرفة من المختص بالشيخمن جهة قدم الطلب أو كثرة الرواية أو البلدية ـ عند من يرجح بها ـ أو القرابة، أو من يهمل الشيخ، ومن ينسبه، ونحو ذلك من المرجحات الكثيرة، والكثيرة جدا.
6 ـ فإن تعذر الحمل على أحد المرجحات، أو انقدح في نفس الباحث الميل لأحد المرجحات توقف الباحث عن تعيين الراوي، أو أقدم على التعيين مع التعليق المناسب المنضبط بأصول أهل الصناعة في الحاشية
* وأما إن وقع أحد الرواة مبهما: فليس إلا النظر في طرق الحديث لعله سمي في بعضها، أو النظر في كلام الأئمة عنه في كتب تعيين المبهمات المشهورة، وإلا توقف الباحث عن تعيينه مع التعليق المناسب في الحاشية.
*** وأما إذا وقع الراوي منسوبا، وتعذر الوقوف على ترجمته: يتوقف الباحث عن تعيينه مع التعليق المناسب في الحاشية.
*** وأما إذا وقع الراوي على غير المشهور من اسمه أو نسبته: يقوم الباحث بتعيينه مع التعليق المناسب في الحاشية إن لزم الأمر.
هذه هي الملامح العامة التي تم اتباعها إجمالا في هذه الخدمة المباركة ـ بإذن الله تعالى ـ هذا وقد تم مراعاة بعض الضوابط في التعيين، وكان منها:
1 - عدم التسرع في التعيين وفق المتبادر للذهن أو الشائع عند الإطلاق قبل التأكد من عدم وجود مانع من تخريج مخالف، أو نص معتبر لإمام، أو استقراء صحيح
2 - عدم التسرع بالاعتماد على تعيين أحد الأئمة لبعض رواة الإسناد قبل التأكد من عدم وجود مخالف معتبر، أو عدم وجود أي معلومة تؤكد أن التعيين الصحيح للراوي خلاف ما ذكره الإمام
3 - مراعاة أن بعض المصادر والمراجع الحديثية لها أسانيد خاصة قد تتشابه مع غيرها في ظاهر الأمر لكنها تختلف في الحقيقة، ويكون إهمال بعض الرواة في الأسانيد راجع بالضرورة إلى تمييزه من خلال قرينة أو قرائن أخرى قد تتضح للبعض وتخفى على البعض الآخر
4 - تطبيق المبادئ والضوابط العامة لتعيين وتمييز الرواة في حالة قصور التخريج عن خدمة الإسناد
5 - مراعاة تحرير الجمع والتفريق باعتباره ضابطًا من ضوابط التعيين الصحيح للراوي، حتى وإن لم يترتب على ذلك أثر واضح في الجرح والتعديل أو الحكم على الأسانيد
6 - عدم الاعتماد على ذكر المزي للشيوخ والتلاميذ إلا في حدود الكتب الستة
7 - مراعاة اختلاف روايات أو نسخ بعض المراجع، وأثر ذلك في تعيين الرواة، وكيفية الترجيح بين اختيارات الأئمة، وكذلك التعامل مع التحريفات والتصحيفات الواردة في الأسانيد، وبالله التوفيق.

 
 
       

     
15503187
آخر تحديث للموقع بتاريخ 28 جمادى الأولى سنة1427 هجرية و الموافق 24 يونيو سنة 2006 ميلادية
جميع الحقوق محفوظة لموقع جامع الحديث النبوي 2004
وما بعده  Microsoft Internet Explorer 6.0 أفضل عرض للموقع باستخدام