الصفحة الرئيسية >> الشروح >> المنهل الحديث(دار الشروق)
 
- 6 - عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا اؤتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر".

المعنى العام

أربع من خصال السوء، لا تليق بالمسلم الذي يطابق ظاهره باطنه، الذي يتجنب الخداع والمراوغة، أربع تمثل آفة اللسان وآفة النية وآفة الجوارح، أربع من اجتمعت فيه كان منافقا خالصا، تكامل نفاقه، ومن كانت فيه خصلة منها كان فيه ربع النفاق حتى يتركها، فإن تركها إلى غير رجعة، وتجنب العودة إليها تطهر من النفاق. إحداها الكذب في الحديث إذا كثر وأصبح عادة وشأنا في أغلب ما يخبر به، وثانيتها الغدر في العهود والإخلال بالمواثيق والنكث بعد إعطاء الأمان، وعدم الوفاء بالعقود، وثالثتها الخلف في المواعيد وتبييت هذا الخلف، والعزم على عدم الحفاظ عليها، والتهاون فيها، وتعمد الإخلال بها، رابعة الأثافي، وخاتمة السوء وقبيحته، الفجور عند المخاصمة والخروج عن حدود الشرع والآداب عند الاختلاف، ببذاءة في اللسان وخبث في الطوية، ومبالغة وإسراف في الكيد والنكاية والإيذاء.

المباحث العربية

(أربع) المعدود محذوف، يقدر مؤنثا حيث ذكر العدد، أي أربع خصال، أو أربع خلال.

(كان منافقا خالصا) النفاق لغة مخالفة الظاهر للباطن، وفي الشرع إن كانت المخالفة في اعتقاد الإيمان فهو نفاق الكفر، وهو المقصود عند الإطلاق في القرآن الكريم، وإن كانت المخالفة في أمور الشرع الأخرى فهو نفاق العمل ويقع في القول وفي الفعل وفي الترك، وتتفاوت مراتبه.

(ومن كانت فيه خصلة منهن) الخصلة بفتح الخاء تطلق على الفضيلة والرذيلة، والمراد هنا الرذيلة.

(إذا اؤتمن خان) المؤتمن والمؤتمن عليه محذوفان للتعميم، أي إذا ائتمنه أي أحد على أي شيء من مال أو عرض أو سر، خان الأمانة وتصرف فيها على خلاف الشرع.

(وإذا حدث كذب) المخاطب بالكذب والحديث المكذوب محذوفان للتعميم أيضا، وهذا الأسلوب مع التعبير بـ"إذا" يدل على تكرر الفعل فيكون المقصود من اعتاد ذلك وصار له ديدنا.

(وإذا عاهد غدر) يقال: عاهده إذا أعطاه الأمان والموثق، ويقال: غدره وغدر به إذا خانه ولم يف له بما التزم.

(وإذا خاصم فجر) الفجور الميل عن الحق، والاتجاه نحو المعصية والخروج عن الحدود الشرعية.

فقه الحديث

في الحديث الصحيح "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان" فيتحصل من الروايتين خمس خصال، بإضافة الخيانة في الأمانة إلى الأربع، وفي جعل علامة المنافق ثلاثا مرة، وأربعا مرة تعارض، رفعه القرطبي بأنه صلى الله عليه وسلم استجد له من العلم بخصالهم ما لم يكن عنده، فأخبر أولا بالأقل، ثم أخبر بالأكثر، وقال الحافظ ابن حجر، يحتمل أن تكون الثلاث دالات على أصل النفاق، والخصلة الزائدة أو الخصلتان الزائدتان يتم بهما النفاق ويخلص، والأولى أن يقال: إن كل واحدة من الخمس علامة من علامات النفاق، بل الخمس من علامات النفاق، فهي أكثر من ذلك، إذ منها الملق، وإظهار الرضا والإعجاب بالرؤساء مع بغضهم وكراهيتهم، ومنها الرياء في العبادة وغير ذلك، فالمقصود من هذه الخصال المذكورة التنبيه على ما عداها من خصال النفاق، إذ أصل الديانة منحصر في ثلاث: القول والفعل والنية، فنبه على فساد القول بالكذب، وعلى فساد الفعل بالخيانة في الأمانة، والغدر في المعاهدة، وعلى فساد النية بالخلف في الوعد، لأن الخلف في الوعد لا يقدح إلا إذا كان العزم على الخلف مقارنا للوعد، أما لو كان عازما على الوفاء ثم عرض له مانع، أو بدا له رأي فليس من النفاق، ولا شك أن المراد بالوعد المطلوب الوفاء به الوعد بالخير، أما الوعد بالشر فيستحب إخلافه، بل قد يجب إخلافه.

وأما الكذب في الحديث الذي هو من علامات النفاق فهو الكذب المتعمد الذي يترتب عليه ضرر، أما المبالغة في الوصف أو في الأخبار الماضية مما يخالف الواقع، ولا يترتب عليه ضرر، فهو وإن كان كذبا ينبغي الحذر منه إلا أنه لا يكون به منافقا.

وأما الغدر في المعاهدة فهو قبيح مذموم عند كل أمة، وهو حرام باتفاق سواء كان في حق المسلم أو الذمي، وقد أمر الله المسلمين بالوفاء بعهدهم للمشركين فقال إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين.

وأما المخاصمة فهي على ثلاثة أحوال: مخاصمة للوصول إلى حق ومخاصمة للوصول إلى غير حق، أي إلى حق الغير، ومخاصمة بغير علم فالمخاصمة للوصول إلى حق، الأولى تركها، حيث أمكن الوصول إلى الحق بغيرها، لأنها تشوش الخاطر، وتوغر الصدر، وفيها تفويت لطيب الكلام ولين الخلق. والمخاصمة للوصول إلى حق الغير هي المقصودة في الحديث، والمخاصمة بغير علم مذمومة لما فيها من الأضرار الكثيرة.

وأما الخيانة في الأمانة فهي حرام باتفاق، سواء أكانت الأمانة بين العبد وربه كالفرائض، أو بين الناس بعضهم بعضا.

هذا، والمراد من النفاق في الحديث نفاق العمل، فلا يقال: إن هذه الخصال توجد في المسلم المصدق، إذ المراد أن هذه الخصال خصال نفاق، وصاحبها شبيه بالمنافقين الذين يبطنون الكفر ويظهرون الإيمان وفي ذلك تحذير وتخويف من هذه الصفات الذميمة.

جزء
1
صفحة
0031_0034
مسلسل
15
المنهل الحديث(دار الشروق)
كتاب الإيمان
زيادة الإيمان ونقصه في الإسلام
- 1 - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن...
- 2 - عن عبد الله بن عمرو رضي الله...
- 3 - عن أنس بن مالك رضي الله عنه...
- 4 - عن عبادة بن الصامت رضي الله ...
- 5 - عن المعرور بن سويد قال: لقي...
- 7 - عن ابن عمر رضي الله عنهما عن...
- 8 - عن أبي واقد الليثي رضي الله...
- 9 - عن ابن شهاب قال قال حميد بن...
- 10 - عن عباد بن تميم عن عمه أنه...
- 11 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أ...
- 12 - عن ابن عباس رضي الله عنهما ...
- 13 - عن أبي هريرة رضي الله عنه ...
- 14 - عن أبي هريرة رضي الله عنه ...
- 15 - عن عائشة رضي الله عنها "أن...
- 16 - عن جابر بن عبد الله رضي ال...
- 17 - عن عائشة أم المؤمنين رضي ال...
- 18 - عن أنس بن مالك رضي الله عنه...
- 19 - عن جابر بن عبد الله رضي الل...
- 20 - عن علقمة قال: قال عبد الله ...
- 21 - عن عائشة أم المؤمنين أن أم...
- 22 - عن ابن عمر رضي الله عنهما ...
- 23 - عن عثمان بن عفان رضي الله ...
- 24 - عن أبي هريرة رضي الله عنه ع...
- 25 - عن أبي جهيم رضي الله عنه قا...
- 26 - عن عبد الله رضي الله عنه قا...
- 27 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أ...
- 28 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أ...
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10
...
     
 
زوار اليوم4
عدد الزوار الاجمالى1705678
جميع الحقوق محفوظة لشركة رواية إيجيكوم