وما أن توفي الرسول صلى الله عليه وسلم – وجاور الرفيق الأعلى حتى كثر عدد من كان يكتب الحديث من الصحابة، وكذلك كتب التابعون وأكثروا، روي عن سعيد بن جبير أنه كان يكون مع ابن عباس فيسمع منه الحديث فيكتبه في واسطة الرحل فإذا نزل نسخه، وعن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: " كنا نكتب الحلال والحرام، وكان ابن شهاب يكتب كل ما سمع فلما احتيج إليه علمت أنه أعلم الناس " وعن هشام بن عروة أنه احترقت كتبه يوم الحرة في خلافة يزيد بن معاوية وكان يقول: "لو أن عندي كتبي بأهلي ومالي".

وقد هم الفاروق عمر –رضي الله عنه– أن يجمع الأحاديث ويقيدها بالكتابة واستشار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم – فأشاروا عليه بكتابتها، وطفق يستخير الله في ذلك مدة ولكن الله لم يرد له، روى البيهقي في المدخل عن عروة بن الزبير: أن عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنن فاستشار في ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشاروا عليه فطفق عمر يستخير الله فيها شهرا، ثم أصبح وقد عزم الله له فقال: إني أردت أن أكتب السنن وإني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله، وإني – والله – لا ألبس كتاب الله بشيء أبدا

     
     
   
   
 
 
جميع الحقوق محفوظة لشركة رواية إيجيكوم